الشيخ علي آل محسن
78
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
وأما الربع الباقي فهم الذين لا يفقهون ولا يميِّزون ، فهؤلاء الذين ينعقون مع كل ناعق . وهذا الربع موجود في الناس في جميع الأعصار ، ولو كان الناس كلهم شيعة لكانوا من جملتهم ، وأما مع اختلاف المذاهب فسيكون هذا الربع الأحمق موزَّعاً في الطوائف ، وسيكون أكثره في غير الشيعة بحمد الله وفضله ، لقلة الشيعة وكثرة غيرهم . قال الكاتب : وقال الصادق رضي الله عنه : ( أما والله لو أجدُ منكم ثلاثة مؤمنين يكتُمون حديثي ما استحللتُ أن أكتمهم حديثاً ) أصول الكافي 1 / 496 . وأقول : أخبر الإمام عليه السلام في هذه الرواية أنه لو وجد من المخاطبين ثلاثة مؤمنين يكتمون ما يخبرهم به عليه السلام لما استحَلَّ أن يكتمهم شيئاً ، ولأخبرهم بالأسرار الإلهية والمعارف النبوية التي لا يطلع عليها غيرهم . وغير خفي أن الإمام عليه السلام كان يخاطب أفراداً مخصوصين ، ولم يكن عليه السلام يريد بكلامه هذا كل الشيعة ، بقرينة أن راوي الحديث - وهو ابن رئاب - قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي بصير . . . ) ، ولو كان الإمام عليه السلام يريد بكلامه كل الشيعة لقال الراوي : قال لنا أبو عبد الله عليه السلام كذا وكذا . ولو سلَّمنا أن الإمام عليه السلام كان يريد الشيعة قاطبة ، فإن أقصى ما يدل عليه الحديث هو أن الإمام عليه السلام لم يجد من الشيعة ثلاثة يكتمون حديثه ، ولولا ذلك لما استحل أن يكتمهم بعض علومه . ولا دلالة في ذلك على عدم إيمان الشيعة ، أو على انحرافهم عن خط أهل البيت عليهم السلام كما هو واضح جلي ، بل أقصى ما فيه هو ذمّهم بأنهم كانوا لا يكتمون أحاديث الأئمة عليهم السلام ، وكانوا يفشونها للمخالفين لا غير ، وهو ذم لا يعتبره أهل السنة